هبة الله بن علي الحسني العلوي
190
أمالي ابن الشجري
وقوله : « هزهز الأسل » الأسل : القنا ، والهزهزة : الهزّ . وقوله : « ألم يك غدرا ما فعلتم بشمعل » شمعل : ترخيم شمعلة ، وهو منقول من قولهم : ناقة شمعلة : أي سريعة ، ومنه اشمعلّ في أمره : إذا جدّ فيه ومضى ، قال الشّماخ « 1 » : ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعلّ وهو شمعلة بن فائد بن هلال التّغلبيّ ، وكان عظيم القدر في البادية ، ذا جمال وفضل ، وكان نصرانيّا ، فطالبه هشام بن عبد الملك بأن يسلم ، لما رأى من فضله وجماله ، فأبى ، فقال له هشام : لئن لم تفعل لأطعمنّك لحمك ، وقال : حزّوا من فخذه حزّة خفيفة ولا تزيدوا على ذلك ، ففعلوا ، فقال : لو قطّعت لما أسلمت على هذا الوجه ، فلما خلّى عنه قال أعداؤه : أطعمه هشام لحمه ، فقال « 2 » : أمن حزّة في الفخذ منّى تباشرت * عداتي فلا نقص علىّ ولا وتر وإنّ أمير المؤمنين وفعله * لكالدّهر لا عار بما فعل الدّهر ورخّم « شمعلة » في غير النداء ضرورة ، وأعربه ، لأنه رخّمه على لغة من قال : يا حار ، ولو رخّمه على اللغة الأخرى أقرّ فتحة اللام ، واتّفق النحاة على جواز الترخيم في غير النداء ، على لغة الذين قالوا : يا حار ، بالضم ، لأن أصحاب هذه اللغة يجعلون الاسم بمنزلة ما لم يحذف منه شيء ، فهم لا يريدون المحذوف ، واختلفوا في
--> ( 1 ) ديوان الشماخ ص 389 ، مع نسبته لجبار بن جزء ، وجزء : أخو الشمّاخ . وانظر تخريجه في ص 396 من الديوان ، وانظر إيضاح شواهد الإيضاح ص 229 . وانظر المجلس التاسع والستين . ( 2 ) وهكذا نسب البيتان إلى شمعلة في المكاثرة ص 7 ، وجعلهما أبو الفرج في الأغانى 11 / 282 من قول أعشى تغلب ، والبيت الثاني في رسالة الغفران ص 360 منسوبا لشمعلة ، والبيتان باختلاف في الرواية في الكامل 3 / 158 ، منسوبين لشمعل التغلبي . وكذلك في زهر الآداب ص 1032 ، ونسب البيت الثاني في المصون ص 69 ، 99 ، إلى الأخطل ، وصحّح شيخنا رحمه اللّه نسبته إلى شمعلة .